نجيب الدين السمرقندي

83

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وجبنية فإذا انفصلت منه الجبنية بقيت المائية المسهلة الملطفة والدهنية المنضجة الملينة ولا يكاد توجد هاتان الخصلتان معا في شئ من المسهلات . وصنعته على ما قال « الرازي » في « الفاخر » : أن يؤخذ عند المغرب لبن معز حمراء « 1 » فتية صحيحة ولدت من أربعين يوما أو أكثر من ذلك بيسير « 2 » وقد علفت بالخيار والكزبرة الرطبة والخس وورق البزرقطونا ويغلى في قدر برام « 3 » غلية « 4 » شديدة ثم ينزل عن النار ويصبّ على كل رطلين ثلث رطل من السكنجبين الصادق الحموضة أو ماء الحصرم ويحرك بقضيب رطب من شجر التين مرضوض مأخوذ لحاؤه ليتعلق بماء الجبن من اللبنية واليتوعية التي في الخشب قوة تعينه على الإسهال حتى يتجبن ثم يلقى في كرباس صفيق ويعلق حتى يصفو ويسيل منه الماء ثم يصفّى في القدر ويغلى وتخرج رغوته فإذا انقطعت الرغوة يصفّى ويشرب مع السكنجبين . وقال « أمين الدولة ابن التلميذ » : صنعته أن يؤخذ كل يوم خمسة أرطال من لبن ماعز حليبا ويسخن ويمرس فيه درهم من الإنفحة ويترك حتى يتجبّن ثم يخطّط ب « السكّين » طولا وعرضا ويذرّ عليه درهمان من ملح أندرانى مسحوقا فإذا ذاب علّق حتى يصفو ويسيل منه الماء ثم يصفّى في كتان أو زنبيل خوص ويؤخذ منه رطل ونصف وتصبّ عليه أوقية من السكنجبين ويطبخ بنار لينة وتؤخذ رغوته حتى ينفصل عنه الودك « 5 » كله من المائية ثم يصفّى ويشرب في ثلاث مرات في ساعة ونصف . وإنما اختير لبن الماعز لاتخاذ ماء الجبن دون الضأن والبقر واللقاح والأتان ، لأن المقصود منه الإسهال وتليين الطبيعة وهذا إنما يكون بمائية اللبن مع دهنيته ، ولبن الماعز أكثر مائية وأوفر رطوبة ودهنية من غيرها وأما لبن الضأن فهو أكثر جبنية

--> ( 1 ) . : لأن البياض يدلّ على الفجاجة والسواد على الاحتراق وهذا وسط بينهما فيدل على الاحتراق . ( 2 ) . : لأن بعيد العهد بالولادة يكون لبنها غليظا قليل المائية فلا يفيد فائدة تامة . ( 3 ) . : جمع « برمة » في الفارسية : « ديگ سنگ » وكذلك الآنية من الفضة والذهب والطين الحرّة والمس الذي يطلى عليه الرصاص . ( 4 ) . [ خ . ل : غلبة ] . ( 5 ) . [ خ . ل : اللوز ] . اللوز هي أجزاء دسمية تختلط بلطيف الجبنية عند انفصال ماء الجبن وتنفصل عنه بالغليان .